القائمة الرئيسية

الصفحات

ترشيح المغرب لرئاسة لجنة تعزيز السلام… تحوّل في موقع الرباط داخل هندسة الأمن الدولي

ترشيح المغرب لرئاسة لجنة تعزيز السلام… تحوّل في موقع الرباط داخل هندسة الأمن الدولي



اخبار جهوية

يمثل الكشف من مدينة الداخلة عن ترشيح المغرب لرئاسة لجنة تعزيز السلام (PBC) التابعة للأمم المتحدة ابتداءً من “شهر يناير المقبل” لحظة دبلوماسية لافتة، ليس فقط لأنها تأتي في سياق دينامية إقليمية ودولية مضطربة، ولكن لأنها تشكل مؤشراً على انتقال المغرب إلى مرحلة جديدة في تموقعه داخل منظومة السلم والأمن الدوليين.

فاللجنة التي يسعى المغرب إلى رئاستها تُعد إحدى أهم آليات الأمم المتحدة في إدارة السلام بعد النزاعات، وتطوير استراتيجيات إعادة البناء، وتعزيز الاستقرار عبر مقاربات طويلة المدى. وتاريخياً، لم تتحمل رئاسة هذه اللجنة سوى دول محدودة ذات وزن دبلوماسي معتبر. ومن ثَمّ، فإن خطوة الرباط تعبّر عن سعيها إلى توسيع دائرة تأثيرها داخل أجهزة الأمم المتحدة بشكل أكثر وضوحاً وفاعلية.

رؤية مغربية بأفق إفريقي واضح

تصريحات عمر هلال في الداخلة توحي بأن المغرب يقدم نفسه بصفته صوتاً قادراً على نقل “المنظور الإفريقي الأصيل” إلى داخل بنيات القرار الأممية. هذا المنظور يرتكز على قناعة راسخة عبّر عنها هلال بعبارة دالة: “المغرب لا يكتفي بالتعبير عن أسفه للأزمات، بل يتصرف لمنعها”.

وهذه المقاربة تضع المغرب ضمن الدول التي تقارب الأزمات لا كملاحظ خارجي، بل كطرف يملك خبرة ميدانية تراكمت عبر عقود من الانخراط في عمليات حفظ السلام، ودعم الاستقرار في الساحل وغرب إفريقيا، وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي.

انسجام المبادئ والممارسة… عامل التمايز المغربي

من العناصر التي تجعل الترشيح ذا دلالة سياسية، الإشارة المتكررة إلى “الثبات” الذي يميز الدبلوماسية المغربية. فالممارسات الميدانية للمغرب في القارة الإفريقية – من الوساطة إلى دعم التنمية – تنسجم مع مبادئه المعلنة داخل مجلس الأمن، ما يمنحه مصداقية يصعب تجاهلها داخل دوائر الأمم المتحدة.

ويأتي القرار 2797 لمجلس الأمن، والذي أبرز هلال توقيته المتزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، كتأكيد رمزي وسياسي على قدرة المغرب على “توحيد الصفوف والاستباق”، أي خلق التوازن بين الشرعية التاريخية والفعالية الدبلوماسية داخل فضاء متعدد الأطراف.

الدبلوماسية الملكية: مقاربة تعتمد “العمل” بدل الخطاب

التحليل العميق يكشف أن السردية التي يروج لها المغرب في المحافل الدولية ترتكز على ما يسميه هلال “فلسفة العمل والفعل الملموس”، وهي مقاربة بلورها الملك محمد السادس خلال العقدين الأخيرين، وأصبحت تشكل الإطار المرجعي للدبلوماسية المغربية.

هذه الفلسفة تقوم على أربع ركائز كبرى:

  1. الثقة بدل التوجس – مما يتيح بناء شراكات طويلة الأمد مع دول الجنوب.
  2. التعاون بدل العزلة – وهو ما تُرجم في الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي الواسع على إفريقيا.
  3. الاستدامة بدل الانتهازية – عبر الاستثمار في مشاريع تنموية غير ظرفية.
  4. الكرامة الإنسانية بدل الهيمنة – وهو توجه ينسجم مع خطاب المغرب حول “عدالة النظام الدولي”.

الرهان الاستراتيجي: من المشاركة إلى صناعة القرار

في مستوى أعمق، يعكس هذا الترشيح تحولا في القناعات السياسية للرباط: لم تعد المشاركة في آليات الأمم المتحدة مقتصرة على حضور تقني، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية أكبر تهدف إلى الانتقال من موقع “الفاعل الإقليمي” إلى موقع “المساهم في صياغة القواعد والمعايير” داخل النظام الدولي.

هذا التحول يتماشى مع حاجة الأمم المتحدة المتزايدة إلى أصوات من الجنوب قادرة على طرح رؤى واقعية لإدارة الأزمات، خصوصاً في مناطق الساحل، والقرن الإفريقي، والبحيرات الكبرى، وهي فضاءات يملك المغرب فيها حضورا استراتيجيا تراكم عبر سنوات من الشراكات الأمنية والاقتصادية.

ترشيح يتجاوز البروتوكول

يتضح من خلال كل هذه المعطيات أن ترشيح المغرب لرئاسة لجنة تعزيز السلام ليس مجرد خطوة بروتوكولية، بل هو جزء من مسار دبلوماسي طويل المدى يهدف إلى تثبيت المغرب كفاعل محوري في هندسة السلم العالمي.

وإذا ما حصل المغرب على هذا المنصب فعلاً، فسيكون ذلك اعترافاً دولياً بفاعليته كقوة استقرار إقليمية، وبقدرته على تقديم نموذج جديد قائم على “التضامن”، و”العمل”، و”البناء المشترك للمستقبل”، وفق ما ورد في خطاب هلال.

ظهرت المقالة ترشيح المغرب لرئاسة لجنة تعزيز السلام… تحوّل في موقع الرباط داخل هندسة الأمن الدولي أولاً على موقع بديل.



  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Dr-tech

My name is David, a blogger and an influencer on social media Facebook

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق