مطرقة الموت تُغيِّب صاحب “المطرقة” وداعا السي حسن


فقدت الساحة الفكرية والتربوية المغربية، ليلة رأس السنة (الأربعاء 31 دجنبر الأخير)، واحداً من أبرز الأصوات النقدية التي واكبت تحولات المدرسة العمومية لعقود، ويتعلق الأمر بالباحث والفاعل التربوي الحسن اللحية، الذي شكّل حضوره الأكاديمي والإعلامي مرجعا ثابتا في النقاش العمومي حول إصلاح التعليم ومستقبل المنظومة التربوية بالمغرب.
وخلف رحيل الفقيد موجة حزن عارمة، عكستها تدوينات عديدة على الشبكة الرقمية، كلها أعربت عن فقدان قامة أكاديمية تربوية كبيرة.
ويأتي هذا الرحيل ليخلّف فراغا لافتا داخل الوسط التربوي، بالنظر إلى المكانة التي راكمها الراحل كخبير مستقل ظلّ لسنوات طويلة يُنبه إلى اختلالات السياسات التعليمية ويقترح بدائل بيداغوجية من داخل الحقل العلمي نفسه.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن الفقيد أسلم الروح بعد معاناة قصيرة مع وعكة صحية حادة ألمّت به بشكل مفاجئ قبل يومين، ما استدعى نقله على وجه السرعة إلى مستشفى الشيخ زايد بالرباط، حيث أُدخل قسم الإنعاش في وضع صحي وُصف بالحرج للغاية، قبل أن يُعلن عن وفاته في وقت متأخر من ليلة الأربعاء 31دجنبر الجاري.
ويُعد الحسن اللحية من الأسماء البارزة في مجال علوم التربية بالمغرب، حيث راكم رصيداً أكاديمياً وبحثياً مهماً، تمحور حول قضايا أساسية مثل بناء الكفايات، هندسة الوضعيات التعليمية، آليات التقويم، مناهج التدريس، ومقاربات إصلاح المدرسة العمومية.
كما كان حاضراً بقوة في المنابر الإعلامية والندوات التربوية، حيث اشتهر بأسلوب نقدي هادئ، وحجج علمية دقيقة، جعلت منه مرجعاً لعدد كبير من الفاعلين التربويين والأساتذة والطلبة الباحثين.
ولم يقتصر تأثير الراحل على الفضاء الأكاديمي التقليدي فقط، بل استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يوسّع دائرة حضوره عبر المنصات الرقمية، من خلال قناته المعروفة على ” اليوتوب” باسم ” المطرقة” التي تحوّلت إلى منبر فكري يتناول من خلاله:قضايا التعليم، الشأن الاجتماعي، اختلالات السياسات العمومية، هموم المواطن المغربي ونقد الخطاب الرسمي بلغة بسيطة لكنها عميقة.
وقد حظيت القناة بمتابعة واسعة من داخل المغرب وخارجه، لما عُرف عن محتواها من رصانة وجرأة ووضوح في الطرح، ما جعل الفقيد أحد أبرز الأصوات التنويرية في الفضاء الرقمي المغربي.
وبرحيل الحسن اللحية، تطوى صفحة أحد العقول التربوية التي آمنت بأن إصلاح التعليم لا يكون بالشعارات، بل بالمعرفة العلمية، والنقاش الحر، وربط المدرسة بقضايا المجتمع الحقيقية.
رحل الجسد، وبقي الأثر، وبقيت ” المطرقة” شاهدة على مسار رجل اختار أن يجعل من الكلمة أداة إصلاح، ومن العلم طريقاً للمساءلة، ومن النقد مسؤولية وطنية
ظهرت المقالة مطرقة الموت تُغيِّب صاحب “المطرقة” وداعا السي حسن أولاً على موقع بديل.
تعليقات: (0) إضافة تعليق