تطورات مثيرة في قضية مادورو


دخلت قضية الرئيس الفنزويلي مرحلة جديدة أكثر خطورة بعد تأكيد مثوله أمام محكمة فيدرالية بنيويورك في أول جلسة رسمية منذ نقله قسرا من بلاده، وهو تطور ينقل الملف من منطق “العملية العسكرية” إلى منطق “المحاكمة السياسية–القضائية” بكل ما يحمله من رهانات دولية ثقيلة.
الجديد اليوم ليس الاعتقال الذي أصبح خبراً مستهلكاً، بل شروع الولايات المتحدة في تحويل مادورو من “خصم سياسي خارجي” إلى “متهم جنائي داخل ولايتها القضائية”، مع بدء إجراءات توجيه اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات والتآمر والإرهاب المالي، في خطوة توصف بأنها سابقة في العلاقات الدولية لأنها تكسر القاعدة غير المكتوبة التي كانت تحمي رؤساء الدول من المحاكمة أمام محاكم دول أخرى.
في المقابل، انتقلت فنزويلا إلى وضع سياسي استثنائي بعد إعلان ديلسي رودريغيز نفسها رئيسة مؤقتة بدعم من الجيش والمحكمة العليا، مع توجيه رسائل علنية لواشنطن تفيد الاستعداد للتعاون السياسي وفتح قنوات تفاوض، وهو ما اعتبرته عواصم عدة بداية إعادة تشكيل السلطة تحت ضغط القوة لا تحت منطق الانتخابات.
من جهة أخرى، ارتفعت حدة الانتقادات الدولية، حيث طالبت الصين وروسيا بالإفراج عن مادورو واعتبرت الخطوة خرقاً صارخاً لسيادة الدول والقانون الدولي، بينما تعالت داخل الولايات المتحدة نفسها أصوات تشكك في شرعية العملية وتصفها بالمغامرة الخطيرة التي قد تشعل موجة توتر إقليمي مفتوحة.
وبين محكمة نيويورك وقصر ميرافلوريس، تدخل فنزويلا اليوم أخطر فصول أزمتها: دولة بلا رئيس فعلي داخل أراضيها، ورئيس سابق يتحول إلى ملف جنائي أمريكي، ونظام دولي منقسم بين من يرى في ما جرى “إنفاذاً للقانون” ومن يعتبره “انقلاباً دولياً مقنّعاً”.
ظهرت المقالة تطورات مثيرة في قضية مادورو أولاً على موقع بديل.
تعليقات: (0) إضافة تعليق