القائمة الرئيسية

الصفحات

تقرير رسمي أسود عن واقع “التغطية الصحية” في المغرب

تقرير رسمي أسود عن واقع “التغطية الصحية” في المغرب



اخبار جهوية

فضح تقرير رسمي صادر عن المجلس الأعلى للحسابات الفجوة الواسعة بين الخطاب الحكومي الذي يقدّم ورش التغطية الصحية كقصة نجاح اجتماعي، وبين واقع ميداني يطغى عليه التعثر، واختلال التوازنات، وتراجع الحق الفعلي للمواطن في العلاج، محذّراً من مخاطر حقيقية تهدد استدامة أنظمة التأمين الإجباري عن المرض.

وبخصوص تعميم التغطية الصحية، أظهر التقرير أن الأهداف التي أعلنتها الحكومة لا تعكسها الأرقام المحققة على الأرض، إذ لم يتجاوز عدد المنخرطين في نظام التأمين الخاص بالعمال غير الأجراء 3,27 ملايين شخص إلى غاية سنة 2024، مقابل فئة مستهدفة قُدّرت في حوالي 11 مليوناً، أي بنسبة إنجاز تقل عن 30 في المائة، فضلاً عن ضعف مقلق في تحصيل الاشتراكات، حيث لم يتعد معدل التحصيل 37 في المائة.

أما في ما يتعلق بنظام “أمو تضامن”، الذي تتحمل الدولة كلفة اشتراكاته، فقد سجّل التقرير توسعاً يفوق السقف المحدد، إذ بلغ عدد المستفيدين 14,5 مليون شخص بدل 11 مليوناً، مع تزايد لافت في انخراط فئة الشباب، وهو ما اعتبره المجلس مؤشراً على ضعف إدماجهم في سوق الشغل، وتحولهم إلى عبء متزايد على نظام ممول كلياً من الميزانية العامة، خصوصاً في ظل كون عدد ذوي الحقوق يفوق عدد المؤمنين أنفسهم.

وأشار التقرير من جهة أخرى إلى أن ما يقارب 30 في المائة من المغاربة، أي أزيد من 11 مليون شخص، لا يزالون خارج أي تغطية صحية، إما بسبب عدم وفاء بعض المنخرطين بأداء الاشتراكات، أو نتيجة إخلال المشغلين بواجباتهم، وهو ما أدى إلى توقيف حقوق التأمين لما يناهز 1,5 مليون مأجور، في مساس مباشر بمبدأ الاستمرارية في الولوج إلى العلاج.

وبخصوص عرض العلاجات، شدد التقرير على أن استمرار “أمو تضامن” رهين بإصلاح جذري للقطاع الصحي العمومي، مبرزاً أن الغالبية الساحقة من نفقات التأمين تتجه نحو القطاع الخاص، إذ تستحوذ المصحات والعيادات الخاصة على 91 في المائة من إجمالي النفقات المفوترة، مقابل 9 في المائة فقط للمؤسسات الاستشفائية العمومية، وهو ما يحرم هذه الأخيرة من موارد أساسية ويكرس تبعيتها للدعم العمومي.

أكثر من هذا، سجل المجلس تزايداً مستمراً في نفقات الخدمات العلاجية، خاصة المرتبطة بالأمراض المزمنة والمكلفة، التي أصبحت تمثل 57 في المائة من مجموع نفقات التأمين، بما يقارب 14 مليار درهم، في ظل تركّز الإنفاق أساساً في الأدوية، والاستشفاءات الجراحية، وحصص تصفية الدم، مع ما يرافق ذلك من اختلالات في تسعير الأدوية وتقنين النفقات.

وفي هذا السياق، وقف التقرير على العبء المالي الثقيل الذي يتحمله المواطن، إذ بلغت مساهمته المباشرة في كلفة العلاج 34 في المائة خلال سنة 2024، وترتفع إلى 47 في المائة في حالات الأمراض المزمنة، ما يعني عملياً أن نصف كلفة العلاج تقريباً تؤدى من جيب المريض، في تناقض صارخ مع فلسفة الحماية الاجتماعية.

أما على مستوى تدبير الملفات العلاجية، فقد نبّه المجلس إلى عدم احترام الآجال القانونية للبت في طلبات التكفل والتعويض، حيث يتم تجاوز الأجل القانوني إلى أكثر من الضعف، وهو ما يزيد من الضغط المالي على المرضى ويُفرغ التغطية الصحية من جزء كبير من فعاليتها.

ومن جهة أخرى، حذّر التقرير من التدهور المتواصل للوضعية المالية لمختلف أنظمة التأمين الإجباري عن المرض، نتيجة تصاعد نفقات التعويض بوتيرة تفوق تطور الاشتراكات، ما أدى إلى تسجيل عجز حاد في الأرصدة التقنية والإجمالية، خاصة في نظام الموظفين و”أمو تضامن”، مبرزاً أن استمرار هذا المنحى يفرض تعبئة موارد عمومية إضافية لضمان التوازن والاستدامة.

كما سجّل التقرير اختلالات في حكامة النظام، من بينها عدم استكمال الإطار القانوني المنظم، وغياب إطار محكم للحكامة المالية، والتأخر في تفعيل الهيئة العليا للصحة، إضافة إلى نقائص في آليات تقنين النفقات وتحديد التعريفات المرجعية، واتساع دائرة الأدوية غير المشمولة بالتعويض.

ودعا  المجلس إلى الاعتماد  على إصلاحات هيكلية عميقة، تقوم على تشخيص دقيق لواقع أنظمة التأمين، وتنويع مصادر تمويلها بشكل مستدام، وتحسين جاذبية القطاع الصحي العمومي، بما يضمن ولوجاً عادلاً وفعلياً للعلاج، ويحمي هذا الورش الاجتماعي من الانهيار التدريجي.

ظهرت المقالة تقرير رسمي أسود عن واقع “التغطية الصحية” في المغرب أولاً على موقع بديل.



  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Dr-tech

My name is David, a blogger and an influencer on social media Facebook

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق