الفيضانات تفضح السياسات العمومية بالقصر الكبير


استنفرت السيول مدينة القصر الكبير خلال الأيام الأخيرة بعدما تزامنت تساقطات مطرية قوية ومتواصلة مع ارتفاع منسوب وادي اللوكوس، إضافة إلى تفريغات مائية مراقَبة من سد وادي المخازن الذي تجاوزت نسبة ملئه مائة في المائة، ما زاد الضغط على مجرى الوادي ومحيطه السكني.
وخلال نفس السياق، أفادت معطيات دولية مرتبطة بتدبير الكوارث بأن منطقة اللوكوس (ومن ضمنها القصر الكبير) سجّلت أكثر من 600 ملم من التساقطات “منذ الخريف الماضي”، وهو رصيد تراكمي يفسّر هشاشة الوضع عند أي موجة مطرية جديدة.
الفيضانات غمرت عددا من الأزقة والأحياء والمنازل، وظهرت سيارات تعلوها المياه في مقاطع متداولة، بينما دفعت حالة التأهب السلطات إلى دعوة السكان لإخلاء الطوابق السفلية والتوجه إلى مناطق آمنة.
ميدانيا، جرى تعزيز الحواجز والقيام بعمليات شفط/ضخ للمياه، مع تدخلات للإجلاء في النقاط الأكثر هشاشة، في وقت تسببت فيه الوضعية في اضطراب التنقل ببعض المحاور والطرق بالشمال بفعل ارتفاع الجريان.
لكن ماذا عن أسباب كل ما جرى؟
فبحسب مصادر متطابقة فما حدث لا يرتبط بالمطر وحده، بل غالبا ما ينتج عن تلاقي عوامل متعددة عمقت من حدة الأزمة، أبرزها قرب المدينة من مجرى اللوكوس وسهله الفيضي، ما يجعل أي ارتفاع سريع في المنسوب يضغط على الأحياء القريبة، ووجود نقاط عمرانية منخفضة تتجمع فيها المياه بسرعة، إضافة إلى محدودية طاقة تصريف مياه الأمطار في بعض المقاطع (خصوصاً حين تتزامن الأمطار الغزيرة مع انسداد البالوعات) والأخطر من كل ماسبق هو أثر التوسع العمراني وتزايد المساحات المعبدة التي تقلل امتصاص التربة للمياه، فيتحول جزء أكبر من التساقطات إلى سيول سطحية.
وتشير المعطيات الجوية المتداولة رسميا وإعلاميا إلى أن الاضطرابات قد تمتد إلى مطلع الأسبوع المقبل في الشمال، مع أمطار ورياح قوية، كما تُظهر توقعات الطقس المحلية للقصر الكبير استمرار أيام ممطرة بداية الأسبوع، ابتداء من يوم الاثنين 2 فبراير الجاري.
ظهرت المقالة الفيضانات تفضح السياسات العمومية بالقصر الكبير أولاً على موقع بديل.
تعليقات: (0) إضافة تعليق