لغز “الجاني البديل” بمراكش.. القضاء يكلّف الفرقة الوطنية بتعميق البحث في مقتل شاب داخل حانة


اتخذت قضية مقتل شاب ينحدر من مدينة أبي الجعد داخل حانة بمراكش منحىً قضائياً مثيراً، بعدما أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالمدينة الحمراء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (BNPJ) بوضع يدها على الملف وإعادة البحث فيه من الصفر، إثر ظهور قرائن قوية تشير إلى محاولة تضليل العدالة عبر سيناريو “الجاني البديل”.
شكوك تقلب موازين القضية
وتعود فصول النازلة إلى غشت الماضي، حين اختفى الضحية عن الأنظار ليتم العثور عليه لاحقاً بمستودع الأموات بعد خمسة أيام من البحث. التطور المثير بدأ حين تقدم شاب يعاني التشرد وإعاقة جسدية (عجز حركي في رجله نتيجة حادثة سير) معترفاً بمسؤوليته عن الوفاة، زاعماً أنه وجه “صفعة” واحدة للضحية أدت لسقوطه وموته فور خروجه من الحانة.
إلا أن هذا الاعتراف اصطدم بوقائع علمية صلبة تضمنها تقرير التشريح الطبي، والذي فند رواية “الصفعة” جملة وتفصيلاً؛ إذ كشف التقرير عن إصابات وحشية شملت طعنات بسكين في العنق، وكسوراً في اليد والوجه، وتهشماً كاملاً في الجمجمة، وهي إصابات لا تتناسب منطقياً مع القدرة البدنية المحدودة للمشرد الموقوف، مما عزز فرضية استبدال القاتل الحقيقي بشخص “مأجور” للإفلات من العقاب.
اختلالات تقنية وإدارية غامضة
وزاد من غموض الملف “العمى التقني” الذي أصاب كاميرات المراقبة بالحانة والمحلات المجاورة ليلة الحادثة، حيث برر المسير ضياع التسجيلات بكونها تُحفظ لثلاثة أيام فقط، بينما تبين أن كاميرات أخرى كانت “غير مشتغلة”. كما رصدت التحقيقات اختلالات غامضة في سجلات المستشفى الجهوي ليلة 23 غشت، حيث اختفى اسم الضحية من السجلات الرسمية، قبل أن يتبين نقله عبر سيارة إسعاف عثرت عليه في الشارع العام بظروف غير واضحة.
الخبرة الهاتفية هي الحسم
وتسعى الفرقة الوطنية حالياً، بناءً على تعليمات النيابة العامة، إلى فك شفرة هذا اللغز عبر إجراء خبرات تقنية متقدمة على الهواتف المحمولة وتحليل المكالمات الصادرة والواردة في محيط الحانة ليلة الجريمة. ويهدف البحث إلى تحديد الهوية الحقيقية للجاني، والاستماع مجدداً لحراس الحانة وصاحبها، للتحقق مما إذا كان هناك تدبير مسبق لإخفاء معالم الجريمة التي تركت خلفها طفلاً يتيماً ينتظر القصاص لوالده.
ظهرت المقالة لغز “الجاني البديل” بمراكش.. القضاء يكلّف الفرقة الوطنية بتعميق البحث في مقتل شاب داخل حانة أولاً على موقع بديل.
تعليقات: (0) إضافة تعليق